القرطبي
212
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لا يصل إليه إلا برحلة وراحلة فلا يفعل ، ويصلى في مسجده ، إلا في الثلاثة المساجد المذكورة فإنه من نذر صلاة فيها خرج إليها . وقد قال مالك وجماعة من أهل العلم فيمن نذر رباطا في ثغر يسده : فإنه يلزمه الوفاء حيث كان الرباط لأنه طاعة الله عز وجل . وقد زاد أبو البختري في هذا الحديث مسجد الجند ، ولا يصح وهو موضوع ، وقد تقدم في مقدمة الكتاب . السادسة - ( 1 ) قوله تعالى : ( إلى المسجد الأقصى ) سمى الأقصى لبعد ما بينه وبين المسجد الحرام ، وكان أبعد مسجد عن أهل مكة في الأرض يعظم بالزيارة ثم قال : ( الذي باركنا حوله ) قيل : بالثمار وبمجاري الأنهار . وقيل : بمن دفن حوله من الأنبياء والصالحين ، وبهذا جعله مقدسا . وروى معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يقول الله تعالى يا شام أنت صفوتي من بلادي وأنا سائق إليك صفوتي من عبادي " ( أصله سام ( 2 ) فعرب ) ( لنريه من آياتنا ) هذا من باب تلوين الخطاب والآيات التي أراه الله من العجائب التي أخبر بها الناس ، وإسراؤه من مكة إلى المسجد الأقصى في ليلة وهو مسيرة شهر ، وعروجه إلى السماء ووصفه الأنبياء واحدا واحدا ، حسبما ثبت في صحيح مسلم وغيره . ( إنه هو السميع البصير ) تقدم ( 3 ) . قوله تعالى : وآتينا موسى الكتب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا ( 2 ) أي كرمنا محمدا صلى الله عليه وسلم بالمعراج ، وأكرمنا موسى بالكتاب وهو التوراة . " وجعلناه " أي ذلك الكتاب . وقيل موسى . وقيل معنى الكلام : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا وأتى موسى الكتاب ، فخرج من الغيبة إلى الاخبار عن نفسه عز وجل . وقيل : إن معنى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ، معناه أسرينا ، يدل عليه ما بعده من قوله : " لنريه من آياتنا " فحمل " وآتينا موسى الكتاب " على المعنى . ( ألا تتخذوا ) قرأ أبو عمرو " يتخذوا "
--> ( 1 ) في ج : المسألة الثامنة . ( 2 ) من ى . ( 3 ) راجع ج 5 ص 258 .